أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
327
الكامل في اللغة والأدب
خراش الهذليّ ، وهو أحد حكماء العرب يذكر أخاه عروة بن مرّة : تقول أراه بعد عروة لاهيا * وذلك رزء لو علمت جليل فلا تحسبي إني تناسيت عهده * ولكنّ صبري يا أميم جميل وقال عمرو بن معدي كرب : كم من أخ لي حازم * بوّأته بيديّ لحدا أعرضت عن تذكاره * وخلقت يوم خلقت جلدا وكان يقال : من حدّث نفسه بالبقاء ولم يوطّنها على المصائب فعاجز الرأي . وعزّى رجل رجلا عن ابنه ، فقال : أكان يغيب عنك ؟ قال : كانت غيبته أكثر من حضوره ، قال : فأنزله غائبا عنك فإنه إن لم يقدم عليك قدمت عليه . وقال إبراهيم بن المهديّ يذكر ابنه : وإني وإن قدّمت قبلي لعالم * بأني وإن أبطأت منك قريب وإنّ صباحا نلتقي في مسائه * صباح إلى قلبي الغداة حبيب وكفى باليأس معزّيا وبانقطاع الطمع زجرا ، كما قال الشاعر : أيا عمرو لم أصبر ولي فيك حيلة * ولكن دعاني اليأس منك إلى الصبر تصبّرت مغلوبا وإني لموجع * كما صبر العطشان في البلد القفر وقال بعض المحدثين : ( قال الأخفش هو حبيب الطائي ) وليس بناقصه حظّه من الصواب أنه محدث يقوله لرجل رثاه : عجبت لصبري بعده وهو ميت * وقد كنت أبكيه دما وهو غائب على أنها الأيام قد صرن كلّها * عجائب حتى ليس فيها عجائب وحدّثت أن عمر بن عبد العزيز لما مات ابنه عبد الملك خطب الناس ، فقال : الحمد للّه الذي جعل الموت حقا واجبا على عباده ، فسوّى فيه بين ضعيفهم وقويهم ورفيعهم ودنيّهم ، فقال : تبارك وتعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ